مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
193
موسوعه أصول الفقه المقارن
الشك في المكلّف به مع إحراز التكليف . والرأي المعروف في أصالة الاشتغال هو وجوب الموافقة القطعية ولزوم الاحتياط ، إلّامع وجود مانع عقلي كما في دوران الأمر بين المحذورين ، أو مانع شرعي كما في قاعدة الفراغ والتجاوز « 1 » . ( اشتغال ) وهناك عدّة فروق يمكن أن تتصور بين الاحتياط العقلي ( أصالة الاشتغال ) وبين الاحتياط الشرعي : الأول : أنّ مورد الاحتياط العقلي ( أصالة الاشتغال ) هو الشك في المكلّف به مع القطع بالتكليف ، بينما مورد الاحتياط الشرعي هو الشك في التكليف « 2 » . الثاني : أنّ الاحتياط العقلي ( أصالة الاشتغال ) واجب بحكم العقل ووظيفة مجعولة من قبله ، بينما الاحتياط الشرعي وظيفة مجعولة من قبل الشرع « 3 » . الثالث : الاحتياط العقلي ( أصالة الاشتغال ) طريق محض لا يترتب على مخالفته سوى ما يترتّب على مخالفة الواقع ، بينما الاحتياط الشرعي ربّما يقال بترتب العقاب على مخالفته في نفسه « 4 » . التقسيم الثالث : تقسيمه بلحاظ إدراك الواقع وعدمه يمكن أن يقسّم الاحتياط بلحاظ إدراك الواقع وعدمه إلى قسمين « 5 » : الأول : الاحتياط الحقيقي : وهو الذي يوجب إدراك الواقع على كلّ تقدير ، كما في تكرار العمل لأجل إحراز الامتثال . الثاني : الاحتياط الإضافي : وهو الذي لا يوجب إدراك الواقع على كلّ تقدير بل يكون أقرب إلى إدراك الواقع ، كما في احتياط المقلّد بين فتاوى العلماء ، فإنّه بذلك لا يحصل له القطع بإدراك الواقع ؛ لاحتمال خطأ الجميع . التقسيم الرابع : تقسيمه بلحاظ نوع الحكم المحتاط له يمكن أن يقسّم الاحتياط بلحاظ نوع الحكم المحتاط له إلى ثلاثة أقسام « 6 » : الأول : الاحتياط للحكم وهو الذي يكون مرجعه إلى الشك في التكليف وعدم إمكان تشخيص الحالة لدى المكلّف ، فيحتاط لذلك حذراً من مخالفة ما هو ثابت في واقع الأمر . الثاني : الاحتياط لمناط الحكم وهو الذي يكون مرجعه إلى الشك في المكلّف به مع إحراز التكليف ، كما في اختلاط الأمور الخارجية واشتباهها بين الحلال والحرام . الثالث : الاحتياط لمآل الحكم وهو الذي يكون مرجعه إلى التزام أقصى أنواع الحيطة والحذر من أجل التحرّز عن الوقوع في الحرام وضمان عدم فوات الواجب ، وهو الذي يكون بسدّ الذرائع وفتحها . رابعاً : الحكم ويقع البحث في أمور : الأول : الموقف من الاحتياط ولمعرفة الموقف من الاحتياط لابدّ من البحث في مقامين :
--> ( 1 ) . انظر : فوائد الأصول 4 : 7 - 8 . ( 2 ) . يمكن استكشاف هذا الفرق من بيان النائيني لمجرى الأصول العملية ، انظر : فوائد الأصول 4 : 6 . ( 3 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 486 ، 520 . ( 4 ) . انظر : أجود التقريرات 3 : 429 . ( 5 ) . المصدر السابق : 540 - 541 . ( 6 ) . الاحتياط ( إلياس بلكا ) : 365 - 367 .